محمد ثناء الله المظهري
229
التفسير المظهرى
فان قيل إن اللّه سماه صابرا وقد اظهر الشكوى والجزع بقوله أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ - و مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ - قيل ليس هذا شكاية انما هو دعاء بدليل قوله تعالى فاستجبنا له - علا ان الجزع انما هو في الشكوى إلى الخلق واما الشكوى إلى اللّه فلا يكون جزعا ولا ترك صبر كما قال يعقوب انّما أشكو بثّي وحزنى إلى اللّه - وقال سفيان بن عيينة من اظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء اللّه لا يكون ذلك جزعا - كما روى أن جبرئيل دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم في مرضه فقال كيف تجدك قال أجدني مغموما - أجدني مكروبا - قلت كذا في حديث أبي هريرة عند ابن الجوزي بلفظ قال جبرئيل ان اللّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول كيف تجدك الحديث - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة حين قالت وا رأساه قال انا ووا رأساه - قلت كذا روى ابن إسحاق واحمد عنها انه صلى اللّه عليه وسلم رجع من البقيع فدخل علىّ وهو يصدع وانا اشتكى رأسي فقلت وا رأساه فقال بل انا واللّه وا رأساه « 1 » الحديث وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ اختلفوا في ذلك فقال ابن مسعود وابن عباس وقتادة والحسن وأكثر المفسرين رد اللّه عليه أهله وأولاده بأعيانهم أحياهم اللّه له وأعطاه « 2 » مثلهم وهو ظاهر القران - وقال الحسن اتى المثل من نسل ماله الّذي رد اليه وأهله يدل عليه ما روى الضحاك عن ابن عباس ان اللّه تعالى رد إلى المراءة شبابها فولدت له ستة وعشرين ذكرا - قال وهب كان له سبع بنات وثلاثة بنين وقال ابن يسار وكان له سبعة بنين وسبع بنات وروى عن انس رضى اللّه عنه يرفعه انه كان اندر « 3 » للقمح واندر للشعير فبعث اللّه سحابتين فأفرغت إحداهما على اندر القمح الذهب وأفرغت الأخرى على اندر الشعير المورق حتى حي فاض و - روى أن اللّه تعالى بعث اليه ملكا وقال إن ربك يقرئك السلام بصبرك فأخرج إلى اندرك - فخرج اليه فأرسل عليه جرادا من ذهب فطارت واحدة فاتبعها وردها إلى أندره فقال له الملك واما يكفيك ما في اندرك - فقال هذه بركة من بركات ربّى ولا أشبع من بركته - وقال قوم اتى اللّه أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا فاما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا وقال عكرمة قيل لأيوب ان أهلك لك في الآخرة فان شئت عجلناهم لك في الدنيا وان شئت كانوا
--> ( 1 ) وفي معالم التنزيل بلفظ وقال لعائشة حين قالت وا رأساه بل انا وا رأساه 12 منه رح . ( 2 ) وفي الأصل وأعطاهم أبو محمد . ( 3 ) وفي المنجد الأندر الكرس من القمح خاصة - السيد الفقير الدهلوي .